علي الأحمدي الميانجي

61

مكاتيب الأئمة ( ع )

ألا وَإنَّ في رَأسي كَلاماً لا تَنزِفُهُ الدِّلاءُ ، وَلا تُغيِّرُهُ نَغْمَةُ الرِّياحِ ، كَالكِتابِ المُعجَمِ في الرَّقِّ المُنَمنَمِ ، أهُمُّ بإِبدائِهِ ، فَأجِدُني سُبِقتُ إليه سَبقَ الكِتابِ المُنزَلِ ، أو ما جاءَ ت بِهِ الرُّسُلُ ، وَإنَّه لَكَلامٌ يَكِلُّ بِهِ لسانُ النَّاطِقِ ، وَيَدُ الكاتِبِ ، حَتَّى لا يَجِدَ قلَماً ، وَيُؤْتوا بالقِرطاسِ حُمَماً ، فَلا يَبلُغُ إلى فَضلِكَ ، وكَذلِكَ يَجزي اللَّهُ المُحسِنينَ ، وَلا قُوَّةَ إلّابِاللَّهِ . الحُسينُ أعلَمُنا عِلماً ، وَأثقَلُنا حِلماً ، وَأقرَبُنا مِن رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله رَحِماً ، كانَ فَقيهاً قَبلَ أن يُخلَقَ ، وَقَرأ الوَحيَ قَبلَ أن يَنطِقَ ، وَلَو عَلِمَ اللَّهُ في أحَدٍ خَيراً ما اصطَفى مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله ، فَلمَّا اختارَ اللَّهُ مُحَمَّداً ، وَاختارَ مُحَمَّدٌ عَلِيّاً ، وَاختارَكَ عَليٌّ إماماً ، وَاختَرتَ الحُسينَ ، سَلَّمنا وَرَضِينا مَن هُوَ بِغَيرِهِ يَرضى ، وَمَن غيرُه كنَّا نَسلَمُ بِهِ مِن مُشكِلاتِ أمرِنا . « 1 » 17 وصيَّتُه عليه السلام إلى الحسين عليه السلام وابن الحنفيَّة في الأخبار الطّوال : إنَّ الحسن رضي الله عنه اشْتكى بالمدينة ، فثَقُلَ ، وكان أخوه محمَّد بن الحَنَفِيَّة في ضَيْعَةٍ له ، فأرسل إليه ، فوَافَى ، فدخل عليه ، فجلس عن يساره ، والحسين عن يمينه ، ففتح الحسن عينه ، فرآهما ، فقال للحسين : يا أخي ، أُوصِيكَ بِمُحَمَّدٍ أخيكَ خَيراً ، فَإنَّهُ جلدةُ ما بَينَ العَينَينِ . ثُمَّ قالَ : يا مُحَمّدُ ، وَأنا أُوصيكَ بِالحُسَينِ ، كانِفهُ وَوَازِرهُ . ثُمَّ قالَ : ادفِنوني مَعَ جَدّي صلى الله عليه وآله ، فَإن مُنِعتُم فَالبَقِيعُ . ثمَّ تُوُفِّي ، فمنع مروان أنْ يُدْفَن مع النّبيّ صلى الله عليه وآله ، فدُفِن في البقيع . « 2 »

--> ( 1 ) . الكافي : ج 1 ص 300 ح 2 . ( 2 ) . الأخبار الطّوال : ص 221 .